|
هاكوب بارونيان «1843-1891» من رواد الأدب والمسرح الساخر في أرمينيا. و«ضريبة اللباقة» التي كتبها عام 1886 في اسطنبول هي عبارة عن قصص مسرحية ساخرة تتسم بالبعد الانساني وتدل على حبه للحياة والحرية، وشخصياتها ضحايا الغش والخداع وهم محكومون بالقواعد الزائفة للأدب واللباقة. وينتقد فيها بشدة
السيئات والطبائع المتجذرة في حياة الأغنياء والطبقة الوسطى في المجتمع مثل اللباقة المزورة والولع بالموضة.
سخر بارونيان من الأغنياء أصحاب السيادة والتجار والأطباء الماديين والمفكرين المزورين ورجال الدين. لقد أعطى أدب بارونيان في الجنس الأدبي الساخر مؤلفات ضخمة لامست السخرية والنقد الأوتار الأشد حساسية لدى المجتمع.
دخل بارونيان عالم الأدب كمسرحي وتطورت موهبته في المجال الصحفي وأخذ ينشر فيها مقالات ذات طابع ساخر كأصداء للحياة الاجتماعية والوطنية ويفضح سياسة المصلحة.
من أعماله الضخم: «المتسولون الشرفاء»، «نزهة في أحياء اسطنبول»، «دفتر الأبل»، «طبيب الأسنان الشرقي» «المتملق» ، «الأخ باغداسار» وغيرها.
يستحق بارونيان العالمية بجدارة، إلا أن غياب ترجمات لأعماله الى العربية «باستثناء ترجمة نزار خليلي لـ «المتسولون الشرفاء» جعلته بعيداً عن الأوساط العربية، فقد ترجمت أعماله الى الروسية وغيرها.
يتناول بارونيان في «ضريبة اللباقة» العلاقات الانسانية والحياة الاجتماعية ويعرض أفكاره بلغة بسيطة ورشيقة. ففي قصصه يعبر عن حالة السطحية في التعامل مع الناس والثرثرة التي لا فائدة منها وقد أصبحت داء العصر. وينقد بارونيان الفضوليين والدخلاء والمزيفين والمتملقين والغشاشين. ونقرأ عن التاجر
أو صانع الأحذية الذي يحاول غش زبونه، والضيف الدخيل الذي يحاول التقرب من الأغنياء، والغريب الذي يظهر نفسه كصديق ويحل ضيفاً دون سابق معرفة.
بطل القصة هو دائماً ضحية اللباقة، يتعرض للانتقاد من المجتمع المليء بالتناقضات وكذلك يتحمّل تصرفات من حوله كي لا يطعن في قوانين الآداب واللباقة.
|