Armenian Subjects in Arabic Language

 

موضوعات أرمنية باللغة العربية
Media Resources Homepage: http://www.azad-hye.com/media 

 

 

مقالات كيراكوس (كارو) قيومجيان في الصحف والمجلات العربية

مجموعة من المقالات والتعليقات التي نشرها كيراكوس (كارو) قيومجيان في الصحف والمجلات العربية وتتناول القضايا الأرمنية و قضايا أخرى اجتماعية، سياسية، تاريخية تهمّ المنطقة. يمكن مراسلة الكاتب على عنوان البريد الألكتروني التالي: imcck@imcck.com

يجدر ذكره هنا بأن كيراكوس قيومجيان يحمل منذ 28 ديسمبر 2003 ميدالية "نرسيس شنورهالي"، التي منحت له من قبل رأس الكنيسة الأرمنية في أتشميادذين أرمينيا، الكاثوليكوس كاريكين الثاني، في حفل مهيب ذكر فيه كافة الأعمال الخيرية والثقافية التي قام بها خلال مسيرة دامت عدة عقود ولا زالت ماضية. نتمنى له النجاح والتوفيق والعافية كي لا يتواني في القيام بمهامه النبيلة.

 

جريدة "النهار"، صفحة "المنبر"، بيروت، 4 مايو 2004

الأرمن والأتراك والكنديون

ها هي دولة متحضرة اخرى تعترف بواقعة المجازر التي لحقت بالشعب الارمني في بداية الحرب العالمية الاولى على ايدي الاتراك العثمانيين.

فيوم 22 نيسان 2004 قبل يومين من الذكرى 89 للمجزرة التي تصادف 24 نيسان صوّت البرلمان الكندي بأغلبية ساحقة معترفاً رسمياً بالمجازر التي لحقت بالارمن في الحرب العالمية الاولى. واعتبر يوم 24 نيسان من كل عام ذكرى لهذا الحدث في عموم كندا. وهكذا تضاف دولة اخرى الى رصيد دول عدة في مقدمها فرنسا الحرة التي تسبب قبول برلمانها بالاعتراف نفسه بضجة عالمية ولاسيما في تركيا التي اقامت الدنيا ولم تقعدها مدة طويلة عام 2001 وبهذا تُوّجت بنجاح جهود الجاليات الارمنية التي تعمل دون كلل حيثما وجدت لاثبات الظلم الواقع بخسارة مليون ونصف مليون ارمني، غالبيتهم من النساء والاطفال والعجائز الذين سيقوا الى الصحارى الواقعة تحت سلطة الحكم العثماني في ذلك الوقت، في حين كان الشباب والرجال الارمن يحاربون في الجبهات الى جانب جنود تركيا ضد اعداء الامبراطورية.

بقدر فرحة الشعب الارمني بهذا الحدث الجليل الذي بشّر به صباح يوم الخميس 22 نيسان 2004 من اوتاوا في كندا يأسف لعدم اعتراف الولايات المتحدة حتى اليوم بالواقعة وبصراحة مثل اعتراف ايطاليا وفرنسا وغيرهما من الدول. واقول بالصراحة نفسها للايضاح اذ ان هناك مشاريع اعتراف بالواقعة من الكونغرس ومجلس الشيوخ ورئيس الدولة ولكن بتسميات مختلفة، مثل "حوادث مؤسفة وقعت للارمن" أو "مآسٍ ناتجة من ظروف حرب" الخ. وذلك كله لأسباب استراتيجية سياسية وبضغط من الحكومة التركية.

وبرغم معرفة الارمن وتقديرهم وامتنانهم لأهمية الاعترافات التي تتوالى بشكل مطرد من سنة الى سنة في كثير من الدول المهمة لقضيتهم تبقى المشكلة الرئيسية غير محلولة والجهود غير ذات جدوى من دون اعتراف الدولة التركية وبنفسية مترافعة الجلوس مع الارمن للبحث وانهاء العداوة التي تستمر بين الشعبين الجارين منذ 90 سنة.

كم سيكون سعيدا ذلك اليوم الذي سيلين فيه قلب رئيس الوزراء التركي (وارجو ان يكون رئيس الوزراء الحالي رجب اردوغان) وينفتح عقله بعد ازالة غشاء الانكار المستمر عن عينيه، فيتناول الموضوع بأسلوب حضاري واخلاقي منطلقا من مبدأ ان الاعتراف بالذنب فضيلة. وبمنطق اليوم يسمى فضيلة وتمدنا وتحضرا كما في مبدأ اعطاء لكل ذي حق حقه وما اراه ان رئيس الوزراء اردوغان ووزير الخارجية التركي عبدالله غول يتمتعان بصفات اخلاقية تسمح لهما بفتح ملف التصالح مع الارمن الجيران الاقرب الى قلوب الاتراك منذ عشرة قرون لتقارب العادات والتقاليد والفنون بأنواعها بينهما وحسن المعاشرة، بغض النظر وبعيداً عن ضغط التأثير الديبلوماسي لحل القضية الارمنية اولاً من اجل السماح لتركيا بدخول المجتمع الاوروبي وفق اشتراطات البرلمان الاوروبي، وبعيداً كذلك عن اي مكاسب وخسائر سياسية وقتية اخرى، بل من أجل نخوة دولة وشهامتها واخلاقياتها النبيلة ذات "الموقف السامي وسعة الصدر والضمير الحي الواقعي وبعد النظر والجنوح الى السلم"، فتعلن صبيحة ذلك اليوم المشرق ها نحن مستعدون اليوم للتباحث معكم وسماع مطالبكم وحل قضيتكم حلاً عادلاً يرضيكم ويرضينا وبمقاييس المجتمع الدولي والضمير الانساني، ونؤكد بهذا مدى تطورنا كشعب متمدن على المستوى الرسمي والشعبي، كما نؤكد علنا وللجميع، ولأوروبا تحديدا اننا اسوة بها تحضرا وعدالة.

 

جريدة "القبس"، الكويت، 14 مارس 2004

الإصلاحات بين الرفض والقبول

تكثر هذه الايام في كثير من المنابر والمناسبات، وعلى كل المستويات تصريحات ومقالات عن رفض اصحابها لما أصبح شائعاً عن مقولة التغييرات المفروضة من الغير، والمقصود هنا الاصلاحات المطلوبة من الاميركان، وغيرها من الدول العظمى على المناهج الدراسية، أو نظم الحكم، أو حقوق المجتمع المدني، وحقوق الانسان، والسائدة الان في دول العالم الثالث بما فيها الدول الاسلامية والعربية على وجه الخصوص.

الكل يرفض التغييرات القادمة من الخارج، أو حسبما يقولون المفروضة من الغير، حتى قبل معرفة ماهيتها، البعض يتحسس منها من منظور الكرامة القومية، وبعضهم من المنطلق الديني، وهنالك من يرفض الفكرة لمجرد انها مفروضة من الخارج.

انا اتفهم، واقدر وجهة نظرهم، وأسباب رفض الرافضين من الناحية النظرية العاطفية، ولكن ليعذروني، بأنني لا اوافقهم الرأى من الناحية العملية والواقعية، حيث اني ارى الرفض غير ذي جدوى وفائدة، بل مضر وارى ان الغاية تبرر الوسيلة.

فإذا اردت مثلا رفض قيم احدى الدول او اخلاقياتها يجب الا ترسل اولادك الى جامعاتها للتحصيل العلمي، وتفتخر امام اصحابك بان ابنك خريج لندن، أو كارولينا الشمالية، بل يجب ان تنشئ جامعات وطنية متاحة للجميع تفوق في مستوى ادائها الجامعات الغربية، وهكذا يا دار ما أصابك شر.

اما اذا اردت الاستقلال بالقرار أكثر فأنت مضطر لانتاج مضخات مياه الآبار الجوفية بنفسك لري مزروعاتك لارواء شعوب بلدانك، التي تتكاثر بمعدلات لا تستطيع الحكومات نفسها التحكم بها، ويزيد الفقر والتخلف يوما بعد يوم، اما اذا اردت التمتع بقمة عنفوانك، وارضاء كبريائك الشخصي فما عليك الا ان ترفض استيراد أي من الادوية، أو المعدات الطبية اللازمة للعناية بصحة شعبك وامراضه من الخارج، او بالاحرى طلب المساعدات.

لا اريد الاسترسال، حيث هناك عدة الاف من الامثلة المشابهة التي تثبت اننا نستهلك معرفة، ومنتوجات الغير من اعقدها إلى أبسطها من قديم الزمان، واننا بعيدون كل البعد عن امكانية توفير حاجاتنا الاساسية بأنفسنا فما بالك بتوفير مقومات التطور والتفوق؟

اننا في غياب قدرتنا وامكانيتنا عن توفير الغالبية العظمى من متطلبات الحياة المادية والمعنوية الضرورية لشعوبنا ومتطلبات الدفاع اللازمة عما نملكه، وكذلك في غياب الوعي الكامل، وافتقاد الممارسة اليومية لمعنى المثل القائل «الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك»، واضعين نصب أعيننا حتمية تحولنا كلنا الى كتلة صلبة كصلابة الالماس، التي تتكسر عليها كل السيوف، بما فيها سيف الوقت فإننا لن نستطيع رفض معظم المتطلبات القادمة لنا من الاقوى، ان الضعفاء كانوا ومازالوا تحت سطوة الاقوياء ولا يستطيعون رفض املاءات الاقوياء الا على قدر نقاط ضعفهم فقط، أما إذا اردنا المقارعة، والتعامل ندا لند فما علينا الا ان نقوى ونتخلى عن أوجه الضعف فينا. كلام سهل القول، والتسطير، ولكن هل يمكن فعليا ان نصعد لهذه الدرجة في انحناء مؤشر التطور والالتقاء في الاعلى مع الدول القوية وبقوتنا الذاتية وبمبادراتنا المستقلة لمقارعتهم في المدى المنظور؟

هل لدينا سوابق استطعنا فيها كسر قيود التسلط المفروض علينا بمحض قدراتنا وبمفردنا؟ اذا كانت الامثلة موجودة هل هي صالحة لوقتنا الحاضر، وهل يؤخذ منها العبر لصياغة نظام وخطة عمل يقبلها الجميع، وينطلق بنا الى الامام؟ سؤال اطرحه على جميع الرافضين للتغيرات المقترحة من الغير، اذا كان جوابهم بنعم هيا بنا اذا نسمع أو نقرأ نظرياتكم وخططكم المستقبلية المقنعة والواقعية المتمشية مع فرضيات العصر الذي نحن فيه، هيا لنراكم تعملون قولا وفعلا، وبالتفاني والاخلاص، كل منكم في موقعه لصالح مجتمعاتكم، هيا لنراكم تتخلون عن امتيازاتكم ومصالحكم الشخصية واحدة تلو الاخرى في سبيل خدمة بلدانكم، ها نحن بانتظار ان نراكم خلف مكاتبكم، ومختبراتكم ليل نهار تنبشون عن أعظم الاكتشافات العلمية، ولوضع أصلح النظريات الادارية للتنمية البشرية في خدمة مواطنيكم تنتشلهم من فقرهم ويأسهم وتضعهم في مصاف الشعوب المزدهرة والمتحررة القادرة على قول الكلمة التي تقول انك تريده لنفسك ولهم وهو قول «لا».

ومرة أخرى أسأل اذا كان جوابك بنعم ابدأ العمل الآن، ولا تؤجله إلى الغد لان الغد هو اصل المشكلة من فرط عشقنا له وارتياحنا للمستنسخ منه كل شروق شمس.

واذا كانت ظروفك لا تسمح لك الآن، والارجح انها لن تسمح لأنك تستعد لها البارحة اصلا، فلا ضير اذا وهذا بيت القصيد ان تأخذ النصيحة من الغير، وتستفيد منها بدل ان ترفضها لمجرد الرفض وتتخلف عن ركب التمدن والحضارة التي اضرارها اكثر بكثير من قبولنا لها.

 

جريدة "الشرق الأوسط"، لندن، 23 ديسمبر 2001

احتفالات الأرمن بذكرى 1700 سنة

قليلون يعرفون أن الشعب الارمني وأرمينيا قديمان في التاريخ قدم الفراعنة والبيزنطيين والرومان. ولكن سكان سورية ولبنان ومصر وفلسطين الذين عاش بينهم المهاجرون الارمن أثناء وبعد الحرب العالمية الاولى، هم أكثر الشعوب معرفة بتاريخ الأرمن من شعوب الشرق الاوسط، ويعرف الكثير عن الأرمن أيضا الشعب الايراني الذي جاور الارمن منذ اكثر من 3000 سنة وعايش معهم الاحداث التي جرت في تلك المنطقة الممتدة غرب بحر قزوين وحول جبال آرارات في منطقة القوقاز منذ تأسيس وتوسع الامبراطورية الفارسية، ومن ثم بعد وصول الفاتحين المسلمين لتلك الاصقاع من العالم ثم غزوات المغول والتتار والسلاجقة والعثمانيين الى الحربين العالمية الاولى والثانية ولغاية اليوم.

لم يبق من شعوب وحضارات المنطقة الا القليل وكذلك لم تبق لهم ذكرى خالدة إلا ما ندر. ان الشعب الارمني من الشعوب المتحضرة، وهو برغم تعرضه لغزوات واحتلالات عديدة في الالف سنة الاخيرة بما فيها الاحتلال العثماني الذي طال لمدة 700 سنة تقريبا لحقتها ثمانون عاما من الحكم السوفياتي بعد تحرر واستقلال مؤقت لم يدم اكثر من سنتين بين 1918 ـ 1920 نال الاستقلال مرة اخرى سنة 1991 عند انهيار الاتحاد السوفياتي وأصبح دولة مستقلة لها علم يرفرف على سواري الامم المتحدة كدولة مستقلة ذات سيادة.

من زار يريفان، عاصمة ارمينيا، او قرأ وتمعن التاريخ الارمني سوف يسهل عليه تصور مستوى هذا الشعب من حيث التحضر الثقافي والمعماري والعلمي، وكم يمتاز في محيطه عن الشعوب الاخرى لشغفه بالثقافة من الفنون والاداب كالمسرح والموسيقى والشعر والرسم، خاصة النحت الذي يحتل مرتبة خاصة بين الفنون حتى ان البعض يشبه العاصمة يريفان بمتحف نحت في الهواء الطلق، لكثرة ما يحتويه من تماثيل ونصب تذكارية في كل زاوية او شارع او ساحة او قمة تل. وفي المدينة العديد من المتاحف التي تحتوي على آيات من فن النحت غاية في الروعة والاتقان وهي معروفة لدى كبار النحاتين العالميين، والعديد من المباني والدوائر الرسمية مثل ساحة التحرير التي يحيط بها مباني الدوائر الرسمية وفندق اأمينيا وكل من هذه المباني فريدة في تصميمها ورائعة في جمالها وتعكس فن المعمار الارمني الذي اخذ عنه الكثير من مدارس فن المعمار العالمية، وهو يدرس في ارقى اكاديميات الفنون في العالم.

كما ان يريفان تمتاز عن غيرها من عواصم دول المنطقة باحتوائها على اكبر مكتبة في اجمل بقعة ومبنى بالعاصمة، وهي تحتوي على ملايين الكتب والمخطوطات النادرة من ازمنة غابرة مما يعكس اهتمام الأرمن بالادب والكتابة من عشرات القرون ولغاية اليوم، كما تحتوي ايضا على كثير من الاثار والدراسات والنظريات العلمية الاصلية لعلماء مسلمين واجانب وأرمن وغيرهم.

وقد تأثر كثيرون بنظريات العالم انانيا شيراكاتسي (القرن السابع) في علم الفضاء وتأثير الاجرام السماوية على كوكب الارض حسب بعدهما عنه واحجامهما، وأخذ عنه البيزنطيون كما أخذ عنه ابو ريحان البيروني الذي طور وأسس علم الجغرافيا الفضائية في القرن الحادي عشر الميلادي. وفي المكتبة أيضاً كتب عن علوم عديدة بعضها معروفة لدى العلماء والكثير منها غير معروف بسبب الظروف التي مر بها الشعب الارمني، التي لا مجال لذكرها الآن. اما الشيء الذي يعتز الارمن بتسجيله فهو المناسبة المجيدة التي يحتفل بها الشعب الارمني هذه السنة 2001 وهي ذكرى اعتناقه المسيحية ديناً رسمياً للدولة (مملكة ارمينيا) في سنة 301 ميلادي أيام الملك ضرطاد الكبير، وبذا صارت ارمينيا بذلك اول دولة في العالم تعلن المسيحية كدين رسمي للدولة والشعب.

منذ بداية هذه السنة والاحتفالات مستمرة بذكرى مرور 1700 عام على ذلك وبدأ الارمن الاحتفالات في هذه المناسبة في الوطن الأم ارمينيا وفي المهاجر التي يعيشون فيها، إما في الدول العربية او الاوروبية واميركا. وقد اقيمت احتفالات عديدة تحت رعاية رئيس الدولة الارمينية حضرها كبار الساسة من دول المهجر لمقابلة افراد الشعب الارمني في الوطن والمهجر والحديث عن المناسبة العظيمة وحث الارمن على اتباع تعاليم الدين السماوي والابتعاد عن الحياة الدنيوية الزائلة والتمسك بالقيم الاصيلة الموروثة في حب السلام والصدق والاخلاص بالقول والعمل وكسب صداقة ومحبة الشعوب التي يعيشون فيها فيعكسون بذلك الحضارة العريقة التي ينتمون اليها.

اما العروض الفنية ومنها المسرحيات والسيمفونيات وعروض الكتب واللوحات الفنية والمهرجانات الرياضية مثل اولمبياد ارمينيا الذي اقيم في منتصف شهر اغسطس (آب) الماضي، فقد نالت اعجاب كل من شاهدها على ملعب يريفان البلدي. واما قمة هذه الاحتفالات هي ما توجت به في اواخر شهر سبتمبر (ايلول) مع افتتاح كنيسة القديس كريكور الضخمة في العاصمة والتي تتسع لألف وسبعمائة مصل جلوساً رمزا لاحتفالات مرور 1700 عام على اعتناق المسيحية وكان بين المدعوين رؤساء ووزراء ومسؤولون من دول صديقة.

 

مجلة "العربي"، باب "عزيزي العربي"، الكويت، عدد 476، يوليو 1998

ورد المقال التالي في عدد شهر يوليو 1998 من مجلة "العربي"، وكان رداً على زيارة قام بها أحد كتاب المجلة وهو محمد المنسي قنديل إلى أذربيجان نشر على اثرها استطلاعاً احتوى على مغالطات تاريخية في ما يتعلق بمسألة كاراباخ (أو قره باغ)، ذلك لأن مصادر معلوماته كانت على الأرجح تلك المقدمة إليه من قبل أداة الدعاية الإعلامية الرسمية هناك. وقد قام كيراكوس قيومجيان بدعوة قراء "العربي" للنظر إلى حقائق الأمور مورداً أمثلة وأدلة واضحة. 

أذربيجان وصراع قره باغ

رئيس التحرير ...

أنا من قراء "العربي" منذ 36 عاما ولعله مجرد تحصيل حاصل ان اقول انني من المعجبين بها بل الأجدر بي القول إنني أقدرها تقديرا يليق بمقام المعلمين الموجهين العظماء.

تعلمت منها الكثير والمفيد في شتى مجالات العلم والمعرفة، تعرفت منها كبار الأدباء والمفكرين. وغصت بها في أعماق تفسيرات الفلاسفة والعلماء، تعلمت منها حسن التعبير وقوة الحجة وشكلت منها قناعاتي، فهي المختصر المفيد لأجود ما أنتجته الحضارة البشرية في جهات الدنيا الأربع. لم أهمل أي عدد من أعدادها طوال تلك الفترة بل حفظتها جميعا.

أما سبب كتابتي هذه المرة لكم دون الكثير من المرات التي أردت أن اكتب وما استطعت، هو الاستطلاع عن أذربيجان المنشور في العدد "473" الذي قام به الدكتور محمد المنسي قنديل الذي يشكر على مجهوده لتعريف قراء العربي باحدى دول القوقاز وشرح معاناة الشعوب القوقازية المتحررة من الحكم السوفييتي السابق والوارثة لتناقضات وسلبيات السياسة التي خلفها ذلك الحكم الذي حول جيران وأصدقاء الأمس إلى أعداء.

ولكنني ارغب بان اقول له بانك ظلمت الأرمن في استطلاعك وبرغم أنك كنت جادا وصريحا فيه. إنني لم استغرب تعاطفك مع الشعب الآذري الصديق في محنته الحالية، والتي نتج بعضها عن تحرره من الحكم السوفييتي وبعضها الآخر يعانيه بسبب الخلاف والحرب مع الأرمن في اقليم قره باغ.

إن اراءك عن المشكلة ومسبباتها وما يتعلق منها عن الأرمن ليس ما أرغب مناقشته واعلم بأنه من الطبيعي أن تكون هناك وجهات نظر مغايرة في مثل هذا النوع من المشكلات الإقليمية وأن الجميع أحرار بأخذ الموقف الذي يرغبونه أو يقتنعون به.

ولكن ما أرغب طرحه هو بعض الأجوبة عن أمور ثلاثة تضمنها استطلاعكم وهي: أولا ما أثار دهشتكم حول الوضع السياسي لأرمينيا، وثانيا مؤتمر لوزان، وثالثا طرح أسئلة كثيرة ظلت بلا اجابات مما جاء في بعض فصول استطلاعكم.

أولا: بخصوص دهشتكم عن عدم وجود اي نوع من الوجود السياسي لأرمينيا قبل ذلك وأنه تم تشكيلها تحت إمرة الاتحاد السوفييتي فيجب القول بانه عند انضمام أرمينيا للاتحاد السوفييتي كانت دولة مستقلة ولها كيانها الدولي بموجب معايير ذلك الزمان وأنها انضمت كجمهورية مستقلة بفارق أيام عن أذربيجان وجورجيا وأن اجراءات الانضمام تمت مثلها مثل بقية الدول التي شكل منها فيما بعد الاتحاد السوفييتي.

ثانيا: ما يتعلق بانعقاد أول مؤتمر للأرمن في مدينة لوزان بسويسرا فليس في هذا الأمر أي سبب يعاب على الأرمن لأن سويسرا بلد الحريات والحياد، ولوزان مدينة المؤتمرات المعروفة، ومئات المؤتمرات تعقد في تلك المدينة الهادئة كل سنة وأستغرب عن المصادفة التي ذكرتكم بالمؤتمر الصهيوني ذاك.

ثالثا: أما بخصوص المقطع قبل الأخير في مقالتكم فاسمحوا لي أن أقول بأنه غير منصف. والانتصار الذي حققه الارمن جوابه من قوله تعالى: "إن ينصركم الله فلا غالب لكم" وقوله تعالى: "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة"، صدق الله العظيم.

وان تشبيهكم الأرمن بإسرائيل بعيد كل البعد عن الحقيقة فليس كل بلد صغير انتصر على بلد كبير يشبه إسرائيل، فالشيشان على بعد كيلومترات من أرمينيا أي في أقصى شرق اوربا، والبوسنة في وسطها مثالان حيان معاصران يجسدان انتصار الشعوب الصغيرة الموجودة في محيط مختلف ومحاصرة من قبل دولة عملاقة.

فهذه الشعوب المؤمنة بالله وبقضيتها والمضحية بأبنائها في سبيل وطنها لا تكون بالضرورة مثل إسرائيل.

 

      www.Azad-Hye.com