Armenian Articles in Arabic language

Home Page | Media Page | Blog | Newsletter | About Us
 

90 عاماً على مجزرة الأرمن

 

بقلم: كيراكوس قيومجيان

 

جريدة "القبس"

 

26 مارس 2005 ـ السنة 34 ـ العدد 11420 ـ الكويتGIRAGOS KOUYOUMJIAN

 

«ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق» صدق الله العظيم.

أيام قليلة وتحل الذكرى التسعون الحزينة للمذابح الشهيرة التي تعرض لها الارمن في خضم الحرب العالمية الأولى وبالتحديد في 24 ابريل سنة 1915 على يد الاتراك العثمانيين.

تسعون عاما أليمة مرت على ذلك اليوم المفجع الذي بدأ بأوامر من بعض الحكام الظالمين باعتقال كبار الشخصيات
الارمنية المقيمة في انحاء الامبراطورية العثمانية استعدادا للقضاء عليهم والبدء في الاجهاز على الشعب الارمني نفسه الذي كان محتلا من قبل العثمانيين منذ اكثر من 700 عام.

قصص واحداث فظيعة تحكي عن اساليب تصفية اولئك الزعماء والمفكرين القادة ومنهم اعضاء في البرلمان ومحامون وادباء وشخصيات فذة لعبت دورا مشهودا لصالح الدولة التركية في المنابر الدولية لعقود عديدة وكيف انهم قتلوا جميعا بأساليب وحشية تقشعر لها الابدان،
منهم من قتل بالفأس وانشطر رأسه، ومنهم من جن من الفزع عند مداهمة مكتبه وهو يؤلف الالحان على آلة البيانو.

اما الشعب الارمني وبكل فئاته وجموعه فقد تعرضوا لاول ابادة جماعية في القرن العشرين،
حيث تم تهجيرهم عنوة من جميع المدن والبلدان التي كانوا يعيشون فيها على امتداد ارض ارمينيا الواقعة في تلك الفترة تحت حكم الامبراطورية العثمانية في شرق الاناضول، وكذلك هؤلاء الذين كانوا يقيمون في مدن وبلدات الدولة وخاصة اسطنبول، حيث كانت جالية ارمنية كبيرة مقيمة في تلك المدينة وضواحيها.. ان كل هؤلاء اجبروا على اخلاء بيوتهم بشكل منظم وخبيث وتحت ذرائع عديدة مبطنة انطلت على المجتمع الاوروبي الذي كان قد اثار حقوق الاقليات في الاراضي العثمانية في حينه منهم ذريعة وخدعة وجوب نقلهم (اي الارمن) من مناطق التوتر في شرق الامبراطورية مع قوات الروس في تلك الفترة الى مناطق آمنة، وانهم هكذا استطاعوا وبامتياز تحقيق غاياتهم التوسعية الطورانية بتشتيت الشعب الذي كان يشكل الاغلبية في تلك المنطقة الحدودية الحساسة وتوطين الاتراك بدلا عنهم، واحتلال مواقع استراتيجية اضافية مثل هضبة جبل ارارات الاستراتيجي الذي حطت عليه سفينة النبي نوح عليه السلام والمعروف منذ الازل بانه جبل ارمني ومذكور في جميع كتب الجغرافيا ومراجع التاريخ.

في هذه المساحة المحدودة لا ارغب في سرد احداث تاريخية اصبحت معروفة بفضل الله للجميع ومعترفا بها في كثير من الدول العظمى مثل فرنسا وايطاليا وكندا وغيرها من كبرى الدول الاوروبية والاميركية ودول صغيرة. (في نظرنا ايضا كبيرة وعظيمة) مثل لبنان واورغواي وعشرات من الدول حول العالم، بل ارغب في التركيز على الظاهرة الموسفة لعناد الدولة التركية الحديثة بإنكار تلك الواقعة في المحافل الدولية والصدام مع المجتمع الاوروبي في تلك المسألة، وعدم اقرار حق الارمن في التعويضين المعنوي والمادي، وطي صفحة مسألة القضية الارمنية الى الابد والتطلع إلى علاقة جديدة قائمة على التعاون المثمر بين الشعبين التركي والارمني اللذين تربطهما علاقة جوار وود وصداقة لأكثر من 800 عام.

ان الحكومة التركية الحالية تنكر بدون وجه حق حدوث المجزرة، ولا ترغب بالتصالح مع ماضيها بل على العكس من ذلك لجأت الى حملة مضادة ضد الارمن بقلب الحقائق وترويج فكرة ان الارمن هم من اعتدوا و قتلوا الاتراك في تلك الفترة واخذوا يلقون المحاضرات على المستوى الرسمي في المحافل الدولية دون مراعاة ادبيات النزاهة، ونشروا صورا لمقابر جماعية زعموا انها من صنع الارمن لتشويه الحقائق وخلط الاوراق. كيف سيصدق من يسمع ان شعبا محتلا ومضطهدا لقرون عديدة واعزل ومغلوبا على امره، مثله مثل بقية الدول الواقعة تحت حكم العثمانيين انذاك، يستطيع التطاول على ابناء الامبراطورية الجبارة التي تناطح القياصرة في الشرق وملوكالاوروبيين في الغرب، وان تلك الدولة وبعظمتها لا تستطيع حماية مواطنيها من الارمن العزّل! يالها من محاولة فاشلة لخداع احرار العالم العارفين للحقيقة منذ قرن من الزمن واولهم الشعوب العربية وكذلك الاوروبيون.

ان لسان حال احفاد الارمن اليوم المشبعين بثقافة الاخوة والسلام يقول انهم مستعدون للتصالح اذا ردت السلطات التركية حقوقهم المعنوية والمادية واعترفت بالمجازر التي اوقعها اسلافهم على الارمن وابداء الرغبة النبيلة للتحاور مع الدولة الارمنية والعودة الى فضيلة الحق. واني ارى ان مبادرة شجاعة مثل هذه من قبل الدولة التركية، وفي هذا الوقت والظروف بالذات، ستكون خطوة واقعية حكيمة شديدة التأثير ايجابيا وفارقة على مستقبل تركيا على المستوى الاوروبي بشكل خاص، ولا اظن ان المجتمع الاوروبي سوف يقبل بضم تركيا إلى نادي اوروبا قبل ان توفر تركيا قدرا كافيا من الوعي والنضج الحضاري إلى جانب امور اخرى منها اهمية الاعتراف بالخطأ كما فعل احد اعضاء النادي المؤسسين وهي المانيا (واذكرها هنا كمثل قريب) حيث انها اعترفت اعترافا صريحا بالابادة التي لحقت باليهود من قبل النازيين اسلاف الالمان الحاليين المتحضرين الذين وقفوا وقفة احترام واجلال امام النصب التذكاري لضحايا اليهود في بولندا ممثلين بالمستشار غيرهارد شروديدر، وكذلك التصريح الشجاع الذي ادلى به قبل عدة اشهر الرئيس الالماني هورست كولر امام الكنيست الاسرائيلي عن مسؤولية بلاده عن المحرقة (هولو كوست) التي استهدفت اليهود.. ناهيك عن المليارات من الماركات التي دفعتها الدولة الالمانية للشعب اليهودي بعد الحرب العالمية الثانية كتعويضات.

هذا ايضا ما يتوقعه ضمير المجتمع الدولي والشعب الارمني من القادة الاتراك: وقفة احترام امام نصب مليون ونصف المليون من الشهداء على تلة زيزرناكابيرت في يريفان عاصمة ارمينبا ممثلين برئيس الوزراء التركي، وتصريح مماثل لا يقل صراحة وشمولية من رئيس الجمهورية بالاعتراف بالواقعة. فهل يسمو ويفعل؟

للمراسلة مع كيراكوس قيومجيان: imcck@imcck.com

 
www.azad-hye.com