Armenian Subjects in Arabic Language

 

موضوعات أرمنية باللغة العربية
Media Resources Homepage: http://www.azad-hye.com/media 

 

 

في الحديث عن المجزرة بحق الأرمن

ماذا عن العلاقات الأرمنية - التركية؟

بقلم: فاروق حجي مصطفي، كاتب متخصص في الشؤون الكردية

(وجهة نظر كردية عن الأرمن)

 

تتحكّم في العلاقة التركية الأرمنية قوانين "الحيف" والثأر والانتقام، لكن ليس بمستوى مطالبة البرلمانات الأوروبية والغربية بمعاقبة تركيا سياسياً بشكل دائم، ففي الأمس كانت غالبية البرلمانيين الكنديين (153 مقابل 68 صوتاً) قد وصفت سياسة تركيا في تلك المرحلة بسياسة حرب الإبادة الجماعية بحق الأرمن. كانت كندا الدولة الأخيرة، حيث كان في السابق عدد من الدول الأوروبية قد اتخذ موقفا كموقف كندا ولا سيما فرنسا.

ربما لا يشك أحد بأن تركيا قامت بحرب إبادة بحق الأرمن في الأعوام 1915 - 1923، وبحق الأكراد والعرب والسريان. ولعل غالبية الوثائق الدولية وأرشيفات الصحف في ذلك الوقت تبقى شاهداً على ذلك. لكن الغريب في الأمر هو ان تركيا تريد دائماً ان تتملّص من هذا الأمر بالرغم من مرور قرن من الزمن تقريباً عليه، إذ ان المجزرة التي راح ضحيتها مليون ونصف أرمني أخذت معها أجيال قد رّحلت ودفنت مع مآسيها، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: "أليس من الأنفع لتركيا ان تبادر هي نفسها بفتح صفحة جديدة من العلاقات مع الأرمن وتقوم بتعويضهم عما خسروا في تلك المذابح؟"

المتابع يدرك انه كلما اقتربت ذكرى تلك المجزرة التي ارتكبت بحق الارمن تستنفر السياسة الخارجية التركية وتحمّل اللوم الى الكثير من الأطراف من صديقاتها في الدول الأوروبية. المجزرة التي ارتكبتها تركيا كانت بالفعل إبادة جماعية ولولاها لما كان الارمن في شتات بهذا الحجم، ربما لم نجد الارمن منتشرين بهذا الحجم والكثافة في سوريا (حلب)، وبيروت، والقدس (حي الأرمن) وفي كردستان العراق وايران والاردن غيرها من الدول العربية. ربما هذا الانتشار هو من بعض الصور الحقيقية عن نتائج سياسة الإبادة الجماعية للأرمن.

والعجيب أنه وعلى الرغم من تقلبات السياسة في تركيا والتعديل الذي حصل في سياساتها الموجهة لمخاطبة الاوروبيين، فإنها ما تزال تستنفر عندما يبادر أحد ما الى التعاطف مع الارمن وإدانة المجزرة التي ارتكبت بحقهم وهم الذين يعرف عن سماتهم بأنهم ودودون وهادئون.

من المفترض ان تعترف تركيا اليوم بأنها قامت بالفعل بإبادة جماعية بحق الأرمن والأكراد والعرب والسريان حيث ان الهروب من الاعتراف بهذه الجرائم لا ينقلها الى بر الأمان، والجهود الحثيثة من قبل البرلمانات الأوروبية لانتزاع هذا الاعتراف مع ملحقاته ليس تربصاً بتركيا بقدر ما هو حالة سياسية مدنية سادت وطغت على الخطاب السياسي المتحضر في نهاية قرن العشرين وبدايات القرن الحالي وهي بالتالي لا تشكل عقبة أمام انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي بل ربما تساعدها على ذلك.

ما زال حال الأرمن الذين يقولون إن عددهم يقدّر بحوالى ثمانية ملايين نسمة والذين أخذوا موقفاً محايداً من الحرب الأهلية اللبنانية وموقفاً متضامناً مع الأكراد بل لهم أفضال كثيرة على الأكراد جسّدها الوعي الارمني الحديث بالتضامن الانساني مع كل الشعوب التي كانت ضحية العقل العثماني والعنصري التركي، وبرغم وجود دولة صغيرة لهم في (أرمينيا) وهي دولة لا تقصّر في تقديم خدماتها لهم وتفتح بابها لكل الأرمن الذين ينتشرون في سائر بقاع العالم الامر الذي يجعلهم بحق في مصاف الشعوب التي وعت باكراً معاني التضامن الانساني بين شعوب المنطقة.  

معروف عن الأرمن بأنهم شعب حيادي تجاه الاحداث السياسية التي تعصف بالدول المضيفة في المنطقة على الرغم من انهم انخرطوا في الحياة السياسية في كثير من الأماكن من مواقع أسبقية وعيهم السياسي الاجتماعي ومعاناتهم الملموسة بعد المذابح التي أصابتهم. فهم كانوا من المؤسسين الرئيسيين لبعض الأحزاب خصوصاً الشيوعية ولهم وضع خاص في لبنان (حيث يمثلون بعدد من النواب في البرلمان) وأحزاب خاصة بهم تنسجم مع السياسة اللبنانية الى جانب كل هذا لهم جمعيات و نوادٍ شبابية ومدارس خاصة. وفي سوريا يقدر عدد الجمعيات بأكثر من ست جمعيات ولهم أحزابهم ايضاً.

وكان الأرمن مساندين للانتفاضة الكردية في العام 1925 على الرغم من ان اتجاه الانتفاضة كان دينياً بحكم توجهات رئيسها الشيخ سعيد البيراني الذي كان عالماً دينياً مسلماً والأرمن يدينون بالدين المسيحي كما هو معروف. وقد تحول هذا الدعم الى جعل بيوتهم ملجأ للثوار الأكراد ومأواهم الوحيد. علاقة الأرمن مع الاكراد كانت وطيدة واستمرت الى اليوم وشملت كل الجوانب. قديماً كانت الصحف الأرمنية الوحيدة (نوردار، غورتس، اوريزون، دروشاك وجامانك ومجلة "عناية" وقفت الى جانب الاكراد ونقلت معاناتهم كما ان مشاريع احياء اللغة الكردية رأت النور في ارمينيا (يريفان) حيث يسمي الاكراد "لازو"(هاكوب خازاريان) "آبو"، الذي علم الاكراد اللغة الكردية وفتحت جمهورية أرمينيا مدارس لهم. وفي الوقت الذي كان الاكراد ينتعشون ثقافياً في أرمينيا كانوا يُقمعون في جورجيا. هذا الجدل القديم يدفعنا الى الحديث عن الحاضر، فبحكم التواصل الثقافي والاجتماعي الكردي الأرمني كانت النتيجة بأن الارمن غنوا باللغة الكردية التراث الفلكلوري مثل المغني الارمني "آرام ديكران" ومن قبيل التودد يتنادى الارمن والاكراد فيما بينهم بكلمة "خالي".

لقد سطرت أحداث المذبحة الارمنية سطوراً حزينة في خيالات كل ابناء الشعب الارمني وكانت دائماً عنواناً لعلاقاتهم مع النسيج العام، فقد لعبوا دوماً أدواراً إيجابية في تطوير العلاقات الاجتماعية والتقريب بين كل الاطراف المتعايشة حرصاً على الاستقرار والسلم ضمانة لدور اقتصادي لعبوه باستمرار في تطوير الزراعة والصناعة والتجارة في كل البلدان التي حلوا فيها ضيوفاً محبوبين لتصبح فيما بعد جزءاً من مشروعاتهم الحياتية ويصبحوا أبناء لها.  

بقي القول: إن الأرمن يحتاجون اليوم مقابل خدماتهم النبيلة، الى تضامن الشعوب مع قضاياهم والضغط على تركيا للاعتراف بجريمتها وتقديم التعويضات المادية والمعنوية للارمن الذين شرّدوا في سائر بقاع العالم بسبب المجازر التي ارتكبت بحقهم.

 

      www.Azad-Hye.com